لماذا يخسر 90% من المبتدئين أموالهم في أول صفقة؟
* التداول محفوف بالمخاطر. أموالك معرضة للخطر.
نبذة عن الكاتب:
«مارك» هو أحد الخبراء المخضرمين في الأسواق المالية، يعمل بأسلوب عملي، ويمتلك خبرة تمتد لعشرين عامًا في التداول. وقد انتهت أول صفقة أجراها في حياته بالخسارة. ثم مرّ بانخفاض رأس المال بالحساب بلغ 50%، وسلسلة من أوامر إيقاف الخسارة المتتالية، والتداول العاطفي، فضلًا عن الوقوع في جميع الفخاخ الأخرى التي يقع فيها المتداولون المبتدئون عادة. وبسبب هذه التجربة، فهو يفهم عقلية المتداول الذي يواجه صعوبات لتحقيق النجاح بشكل أفضل من أي شخص آخر. وعلى مدار العشرين عامًا الماضية، انتقل من مبتدئ قلق يحدق باستمرار في الرسم البياني للدقيقة الواحدة، ويخشى حتى إغلاق شاشة التداول، إلى المتداول الهادئ والمتزن الذي أصبح عليه اليوم. وهو يردد دائمًا: «إن السوق سيظل موجودًا دائمًا، لكن عليكم أولًا أن تضمنوا بقاءكم في اللعبة». واليوم، يضع بين أيديكم الدروس التي دفع ثمنها من جهده وخبراته وماله الذي كسبه بشق الأنفس، لهدف واحد فقط هو: أن يجنبكم سلوك الطرق المكلفة نفسها التي اضطر إلى سلوكها في بداية رحلته.
أهم النقاط
أتقن الأساسيات مثل الرافعة المالية وأوامر وقف الخسارة وحجم المركز قبل أن تتعرض أموالك للخطر
السوق ليس ماكينة صراف آلي شخصية. فالسعي وراء المكاسب السريعة والتوسع قبل الأوان قد يقضي على مكاسب أسابيع بأكملها في صفقة واحدة
الأرباح المستدامة تنبع من المهارة وفهم السوق، وليس من الحظ. حافظ على الانضباط، وواصل التعلم، وركز على البقاء يومًا آخر على طاولة اللعب
ما زلت أتذكر أول صفقة
رغم مرور 20 عامًا على بدايتي في التداول، فما زلت أتذكر أول صفقة أجريتها وكأنها حدثت بالأمس. كانت في أحد الأبراج الشاهقة بالحي المالي في لندن. وكنت متحمسًا لأن أبدأ مسيرتي المهنية بداية صحيحة، وأحقق أول انتصار مبكر، لذلك استشرت تقريبًا كل من كان موجودًا في قاعة التداول.
كان هناك «جوناثان»، مدير القسم، بنظارته ذات الإطار الذهبي، والذي كان قد عاد لتوه من مهمة عمل في طوكيو. وكان هناك «روبرت»، المتداول المخضرم المسؤول عن التحليل الفني لدينا، و«سارة»، ألمع محللة للأسواق في الفريق. وجميعهم قالوا الشيء نفسه دون أي اختلاف: «زوج اليورو/دولار أمريكي (EUR/USD) في اتجاه صاعد بقوة». ورغم ترددي، فإن إجماعهم منحني الثقة التي كنت أحتاجها أخيرًا لتنفيذ الصفقة.
اللحظة التي تغير فيها كل شيء
بمجرد تنفيذ الصفقة، تبدلت حالتي النفسية بالكامل. أصبح صوت نبضات قلبي أعلى من صوت نقرات لوحة المفاتيح، ولم أستطع أن أرفع عيني عن الشاشة ولو لثانية واحدة. في البداية، كنت أخطط للاحتفاظ بالمركز باعتباره صفقة طويلة الأجل وترك السوق يأخذ مجراه. لكن ما حدث كان العكس تمامًا. فخلال دقائق قليلة، وجدت نفسي ملتصقًا بالرسم البياني للدقيقة الواحدة، أراقب كل حركة سعرية وكأنها مسألة حياة أو موت، وأخشى أن يفوتني أدنى تغير في السوق. بل إنني رسمت ما كنت أعتقد أنه «سلاحي السري»: وهو خط اتجاه صاعد. وسحبت الخط عبر الرسم البياني، ثم همست لنفسي: «طالما ظل السعر فوق هذا الخط، فسوف يواصل الصعود.»
لكن النهاية جاءت مختلفة
لن أثقل عليكم ببقية التفاصيل. ربما يتساءل كثير منكم: هل ربحت صفقتي الأولى؟ والمفارقة أن التحليل كان صحيحًا تمامًا. فقد ارتفع زوج اليورو/دولار أمريكي (EUR/USD) بأكثر من 150 نقطة. لكن أثناء حركة تصحيح واحدة داخل شمعة زمنها ساعة، كنت أشاهد حسابي ينتقل من الربح إلى نقطة التعادل، ثم من التعادل إلى الخسارة. وكانت تلك الفجوة النفسية كافية لتدفعني إلى الذعر. فضغطت على أمر إيقاف الخسارة. وأغلقت الصفقة، ورحلت.
وبعد عشرين عامًا
عندما أعود اليوم بذاكرتي إلى تلك الصفقة، وبعد مرور عشرين عامًا، أجدني أرفع لها القبعة بكل امتنان. فقد كانت نقطة البداية الحقيقية. كانت اللحظة التي دخلت فيها فعلًا إلى عالم مختلف تمامًا. ومن خلال تجربتي الشخصية، إلى جانب ما شهدته من الرحلات النفسية لآلاف المتداولين على مدار عقدين كاملين، أدركت أنني لم أكن حالة استثنائية. فخسارة الصفقة الأولى أمر شائع بين المبتدئين. لكن ما لاحظته أيضًا هو أن معظمهم يتعثر في ثلاث مشكلات جوهرية تتكرر باستمرار.
المشكلة الأولى: الاندفاع إلى التداول بأموال حقيقية قبل فهم القواعد
هناك من يستعجل دخول السوق قبل أن يكون مستعدًا له. ورغم أن الحماس مفهوم، فإن التسرع في التداول بأموال حقيقية قبل الإلمام بأساسيات السوق يُعد من أكثر الأخطاء شيوعًا بين المبتدئين. فقبل أن تفتحوا أول صفقة في حياتكم، ينبغي أن تكونوا على دراية كاملة بأساسيات التداول، مثل الفرق بين مراكز الشراء ومراكز البيع، وتحديد حجم المركز، ونسب الرافعة المالية، وأوامر إيقاف الخسارة وجني الأرباح، إضافة إلى كيفية فتح المراكز وإغلاقها.
والخبر السار هو أن تعلم هذه الأساسيات لا يكلفكم شيئًا. فيمكنكم اكتسابها بسهولة من خلال التواصل مع فريق خدمة العملاء أو التدرب على حساب تجريبي خالٍ من المخاطر. لا تسمحوا أبدًا بأن تضيع أموالكم التي كسبتموها بشق الأنفس بسبب أمور أساسية وبسيطة كان يمكن تفاديها بالتعلم. استعدوا جيدًا قبل دخول السوق. ولا تتعجلوا.
المشكلة الثانية: الرغبة في تحقيق الأرباح فورًا، هنا والآن
من المفهوم تمامًا أن تتطلعوا إلى تحقيق الأرباح منذ اليوم الأول. لكن ما يجب ألا تفعلوه أبدًا هو أن تنظروا إلى السوق باعتباره جهاز صراف آلي خاص بكم يمكنكم السحب منه متى شئتم. فالسوق يستحق منكم الاحترام، وتقلباته تستحق أن تتعاملون معها بقدرٍ كبير من الحذر والانضباط.
أتذكر متداولة كانت تُدعى «إيما». لم تكن تجيد التحليل الفني إطلاقًا، لكنها كانت تمتلك حدسًا استثنائيًا في قراءة حركة الأسعار. وفي ذلك الوقت، كنت أتساءل بصدق إن كانت تملك فعلًا ما يشبه الحاسة السادسة في التداول. فكلما توقعت صعود السوق أو هبوطه، بدا وكأن السوق يستجيب لتوقعاتها. ربحت 200 دولار في يومها الأول. ثم 300 دولار في اليوم التالي. واستمرت في تحقيق الأرباح يومًا بعد يوم. وعلى مدار عشرة أيام كاملة، لم تخطئ سوى مرة واحدة. وأصبح السوق في نظرها وكأنه «آلة تطبع لها المال دون توقف». ومع مرور الوقت، تحولت الثقة إلى يقين، وأصبحت مقتنعة بأنها لا تكاد تخطئ. ولهذا، قررت فجأة أن تضاعف حجم مركزها إلى ثلاثة أضعاف الحجم الذي اعتادت عليه.
وهنا، حضر «قانون مورفي». فأول صفقة بعد زيادة حجم المركز جاءت معاكسة تمامًا لتوقعاتها. ولم تكتفِ بمحو جميع الأرباح التي حققتها خلال الأيام السابقة. بل التهمت أيضًا جزءًا كبيرًا من رأس مالها الأصلي.
الدرس المستفاد: لا تدعوا نتيجة صفقتكم الأولى، أو أي صفقة منفردة، تصبح المعيار الذي تقيسون به نجاحكم. فالنجاح الحقيقي في التداول لا يُقاس بنتيجة صفقة واحدة، وإنما بما إذا كان رصيد حسابكم يزيد بصورة مستقرة بعد تنفيذ 10 أو 100 أو حتى 1000 صفقة. فالتداول ليس سباق سرعة. بل هو ماراثون طويل. ولهذا، فإن بناء عقلية تركز على الربحية المستدامة على المدى الطويل، والنظر إلى الصورة الكاملة، أكثر أهمية بكثير من الانشغال بنتائج كل صفقة على حدة.
المشكلة الثالثة: التعامل مع السوق كما لو كان لعبة حظ، دون فهمٍ حقيقي لكيفية تحقيق الأرباح
يرى بعض المبتدئين أن الأمر لا يتطلب سوى بضع نقرات بالماوس لتحقيق الأرباح، فيبدؤون بالنظر إلى السوق باعتباره مجرد لعبة حظ؛ رهانًا على الأحمر أو الأسود، لا أكثر. لكنهم يغفلون حقيقة جوهرية، وهي أن الربح المستدام لا يتحقق بالحظ، بل يقوم على فهم آليات السوق والتعامل معها بوعي.
صحيح أن الحظ قد يحالفكم مرة أو مرتين في لعبة أشبه ما تكون بلعبة «هل العملة وجه أم كتابة؟»، لكن الأسواق المالية ليست لعبة حظ، ولا تكافئ التوقعات العشوائية. ففي هذا الميدان، ما يكافئكم عليه السوق هو جودة تحليلكم، وعمق فهمكم، ومهاراتكم الفنية. فإذا كنتم تمتلكون هذه الأدوات بالفعل، فبإمكانكم اتخاذ قراراتكم بثقة والعمل باستقلالية. أما إذا كنتم لا تزالون في بداية الطريق، فلا بأس بذلك. يمكنكم البدء بمشاهدة الفيديوهات التعليمية التي تقدمها FXTM، وحضور الندوات التعليمية المباشرة عبر الإنترنت. كما أن تحليل الرسوم البيانية جنبًا إلى جنب مع خبرائنا يساعدكم على صقل مهاراتكم التحليلية وتعميق فهمكم الفني للأسواق. فالتعلم من أصحاب الخبرة هو الطريق المختصر الأسرع والأفضل للنجاح للمبتدئين.
وباختصار، قبل أن تعودوا إلى السوق بكل ثقتكم، احرصوا على أن يكون استعدادكم شاملًا: وعلميًا، ونفسيًا، وفنيًا. عززوا معرفتكم، وحافظوا على رأس مالكم، واسمحوا لخبرتكم بأن تنمو تدريجيًا، خطوةً بعد أخرى.
الخاتمة
عندما أعود بذاكرتي إلى الوراء اليوم، أجد أن صفقتي الأولى، رغم أنها انتهت بالخسارة، كانت واحدة من أثمن الصفقات التي مررت بها في حياتي. فقد علمتني درسًا لن أنساه أبدًا: عدوكم الحقيقي في التداول ليس السوق. بل مشاعركم عندما لا تسير الأمور كما توقعتم.
وبعد رحلة طويلة امتدت لعشرين عامًا، انتقلت خلالها من متداول يطارد الخسائر إلى متداول مخضرم، فإن أعظم فائدة خرجت بها هي: السوق سيظل موجودًا دائمًا، والفرص لن تنتهي أبدًا. ولكن يتعين عليكم أولاً المحافظة على مكانكم في اللعبة والتأكد من أنكم تعرفون اليوم أكثر قليلاً مما كنتم تعرفونه بالأمس.
ولهذا، إذا كنتم تستعدون للعودة إلى التداول، أو إذا كانت تجاربكم الأولى قد انتهت بخسائر مؤلمة، فلا تتسرعوا في إحباط أنفسكم. فكروا مليًا في هذه المشكلات الثلاث. وأتقنوا الأساسيات. واضبطوا طريقة تفكيركم. وطوروا فهمكم للأسواق يومًا بعد يوم. وعندها فقط، لن تكونوا مجرد رقم جديد يُضاف إلى تلك النسبة الشهيرة البالغة 90%، بل ستضعون أقدامكم على الطريق الذي يقود إلى الربحية المستدامة. ذلك الطريق الذي لا ينجح في مواصلته إلا القليل.